شبكة روج آفا الإعلامية

في ذكرى رحيله الـ31.. أبرز المحطات في حياة الفنان الكردي محمد شيخو

291

يصادف اليوم (التاسع من آذار/ مارس)، الذكرى السنوية الـ 31 لرحيل الفنان الكردي, محمد شيخو، الذي عرف بحسه الغنائي الوطني، فغنى لحبيبيته كردستان ووصفها أجمل الأوصاف، في زمنٍ كان النغم الكردي يتراقص على أوتار الحظر والحرمان.

يعرف بـ «بافي فلك»، واسمه محمد صالح شيخموس احمد، من الفنانين الكرد الكبار ظهر في السبعينات من القرن الماضي وعرف بحسه الغنائي الوطني، وارتبط ارتباطاً وثيقاً بقضايا أمته وغنى لحبيبيته كردستان ووصفها أجمل الأوصاف.

عرف عنه أنه اكثر من جسد بأغانيه ألم وعذاب شعبه ونضاله في سبيل قضيته وكفاحه لأجلها. جاب جميع أجزاء كردستان وحمل مآسي شعبه على ظهره وغنى أجمل الأغاني واشتهر بين جميع فئات المجتمع الكردي.

ولد الفنان الراحل محمد شيخو في كنف عائلة كردية وطنية عام 1948 في قرية «كرباوي» القريبة من مدينة قامشلو في روج آفا.

كان محباً للغناء وبرزت تلك الموهبة معه منذ الصغر، رغم تحفظ المجتمع والنظر الى الغناء والطرب على أنه من المحرمات إلا أنه لاقى التشجيع والدعم من أهله وخاصة والده الذي كان يغني معه في ليالي الشتاء الطويلة ويطرب من حوله وهو مازال يانعاً وصغيرا.

درس المرحلة الابتدائية في قرية «خجوكي»، والاعدادية في قامشلو. وبسبب صعوبة الحياة وقساوتها بالإضافة إلى تعرضه لمرض في عينه ترك الدراسة وعاد الى القرية للعمل بالفلاحة مع أهله، وتجول في العديد من القرى في المنطقة.

تعرف على العديد من الفنانين ورافقهم الى العديد من الحفلات والأمسيات، التي صقلت تجربته الغنائية، كما تعلم اللغة الكردية وقرأ نتاجات كبار الشعراء الكرد وخاصة جكرخوين.

ذهب الى بيروت لدراسة الموسيقى في عام 1970,  وفي حفلة صالة سينما ريفولي عام 1972 بحضور رئيس الوزراء اللبناني في ذلك الوقت قدم ولأول مرة محمد شيخو بعض أغانيه.

بث راديو لبنان الرسمي بعض أغانيه، وأصبح عضواً في اتحاد فناني لبنان، وتعرف على العديد من الفنانين اللبنانيين الكبار أمثال نصري شمس الدين ، فيروز، وديع الصافي، عاصي الرحباني.

وعند بدء الحرب الأهلية في لبنان عاد إلى سوريا وأسس فرقة فنية في مدينة رميلان حيث تدخلت الأجهزة الأمنية ومنعت نشاطاته .

في عام 1972, ذهب الى بغداد لأجل أحياء حفلة فنية وقام بزيارة القسم الكردي في إذاعة بغداد، ثم أعاد الزيارة إليها مجددا عام 1973 وسجل بعض أغانيه في بغداد وبثت إذاعة بغداد (القسم الكردي)بعض أغانيه. وبعد زيارته بغداد عقد صداقات عديدة مع فناني باشور كردستان.

وبسبب احتكاكه وتعلّمه للموسيقى خلال إقامته في لبنان ، إضافة إلى إقامته في إيران في فترةٍ أخرى، مما ساعده في تكوين جمل موسيقية جديدة في ألحانه ومعالجتها بشكل علمي ومدروس، وخير مثال على ذلك أغنية Xewa min nayê التي استخدم فيها وزنين مختلفين، أحدهما بسيط (3/4) والآخر مركب (5/4) في أغنية واحدة. وأيضاً أغنية Ey Felek، حيث استخدم وزنين بسيطين، لكن، أحدهما ثنائي (2/4) والآخر ثلاثي (3/4).

في عام 1974 عاد الى سوريا وسجل أولى نتاجاته الفنية في دمشق باسم «كوري» وبسبب مضمون أغانيه الوطنية تعرض للضغط على يد سلطات النظام البعثي وبعد ذلك اضطر إلى الهرب ومغادرة سوريا.

في عام 1983 عاد الى سوريا وأقام في مدينة قامشلو وأسس فرقة موسيقية وقام بإعطاء الدروس الموسيقية وسجل آخر أعماله عام 1986، وفي عام 1987 فتح محل تسجيلات باسم «فلك» ومن جديد تدخلت سلطات النظام البعثي وأغلقت محله.

أصيب فجأة بمرض أدخل على إثرها المستشفى الوطني في مدينة قامشلو وتوفي في التاسع من آذار عام 1989.

بمشاركة شعبية واسعة لا نظير لها في مدينة قامشلو وعلى صدى آخر اغانيه «عندما أموت، أيها الأحياء، لا تدفنوني، مثل الجميع، كل آذار، أيقظوني» وارى محمد شيخو الثرى في مقبرة الهلالية وترك خلفه المئات من الأغاني الوطنية.

رحل «بافي فلك» بجسده وما زالت أغانيه خالدة, يغنيها الصغير قبل الكبير.

التعليقات مغلقة.