شبكة روج آفا الإعلامية

مخيمات نازحي العدوان التركي..توافد مستمر وسط تقاعس المنظمات الدولية

95

برد الشتاء وأمطاره وسط تجاهل المنظمات الدولية لواجباتها الإنسانية, يفاقم مأساة النازحين الذين تهجروا قسرا من مناطقهم جراء العدوان الأخير الذي شنه الاحتلال التركي على شمال وشرق سوريا تحت ذريعة إنشاء المنطقة «الآمنة» التي تشهد يوميا حركة نزوح مستمرة بسبب انتهاكات الاحتلال ومرتزقته.

مع حلول فصل الشتاء, تعاني مخيمات النازحين ومراكز الإيواء في شمال وشرق سوريا نقصا كبيرا في الخدمات بعد تعليق المنظمات الانسانية عملها إثر هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته على المنطقة في التاسع من تشرين الأول المنصرم/ أكتوبر، فيما تسعى الإدارة الذاتية إلى سد هذا النقص ضمن امكانياتها المتوفرة.

وتزداد يوميا أعداد الوافدين إلى مخيمات النزوح التي افتتحتها الإدارة الذاتية مطلع الشهر الماضي لإيواء المهجرين قسرا جراء العدوان التركي المستمر على المنطقة.

وصل عدد النازحين في مخيم «واشوكاني» للمهجرين قسرا من منطقة سري كانيه / رأس العين والواقع بريف مدينة الحسكة, إلى أكثر من 2500 شخص وفق آخر إحصائية, بينهم نحو مئتي حالة مرضية مُزمنة تتلقى العلاج لدى نقطة الهلال الأحمر الكردي والتي تُعتبر النقطة الطبية الوحيدة في المخيم.

أما أعداد النازحين في مدينة الرقة من الذين تهجروا من مدينة تل أبيض/ كري سبي فقد بلغ 5250 عائلة تقريبا, بحسب إدارة مخيم «تل السمن» الواقع بريف الرقة, حيث تم نقل بعض العوائل إلى المخيم كحالة إسعافية نظرا لعدم وجود مكان يلجؤون إليه.

في السياق, تزداد معاناة قاطني مخيمي الكسرة وأبو خشب بريف دير الزور الغربي اللذين يصل عدد قاطنيهما إلى أكثر من 2500 شخص موزعين على 250 خيمة بعد نزوح بعض أهالي ريف سري كانيه وكري سبي إليهما.

ويؤكد نازحو مخيمي الكسرة وأبو خشب أن معاناتهم تزايد على مر الأيام مع تخاذل المنظمات الإنسانية عن تقديم يد العون لهم.

ومن النازحين من توجه إلى مخيم نوروز شمال شرق مدينة ديرك في مقاطعة قامشلو, الذي كان ملجأ للإيزيديين الفارين من وحشية «داعش», وبات يقطنه في الوقت الحالي 50 عائلة مؤلفة من 210 أشخاص من سري كانيه وكري سبي وعفرين وكوباني.

وتقول النازحة رمزية علي في المخيم وهي من أهالي سري كانيه إن «الدول والمنظمات أجمع مشاركة في هدر الدم الكردي وتهجيرهم، وما تعرضت له مناطق سري كانيه وكري سبي واستخدام كافة الأسلحة الثقيلة والمحرمة دولياً ضدهم دليل على المؤامرة بحق شعوب المنطقة».

وحول نقص المستلزمات ووسائل التدفئة في المخيم أكد مشرفو المخيم لوكالة أنباء هاوار بأنهم «على تواصل مع المنظمات المتواجدة في المنطقة والتي وعدتهم بتوفير تلك المستلزمات ولكنهم لم يجلبوا أي شيء إلى الآن».

تجدر الإشارة إلى أن هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقة «الجيش الوطني» على مناطق شمال وشرق سوريا منذ التاسع من تشرين الأول المنصرم تسببت في استشهاد نحو 500 مدني وجرح أكثر من  1000 آخرين ناهيك عن تهجير أكثر من  300 ألف شخص.

وفي سيناريو تكرر قبل ذلك في عفرين المحتلة, يعمل الاحتلال التركي على جلب سكان من غير المناطق المحتلة (سري كانيه وكري سبي) وتوطينهم فيها بغية تحقيق أهداف سياسية بحتة، الغاية منها تغيير هوية المنطقة بشتى الوسائل وإجراء التغيير الديمغرافي تحت حجة إعادة اللاجئين.

وتؤكد التقارير الحقوقية أن ما تشهده المنطقة الآمنة التي تذرع بها الرئيس التركي أردوغان لشن عدوانها على شمال وشرق سوريا, من «إعدامات، ونهب للممتلكات، ومنع عودة النازحين إلى ديارهم هي أدلة دامغة على أن المناطق الآمنة المقترحة من تركيا لن تكون آمنة, خلافا للرواية التركية بأن عمليتها ستنشئ منطقة آمنة، فإن الجماعات التي تستخدمها لإدارة المنطقة ترتكب انتهاكات ضد المدنيين وتُميز على أُسس عرقية».