شبكة روج آفا الإعلامية

هجمات مكثفة على القرى المسيحية في تل تمر.. وتحذيرات من إبادة جماعية

232

تشهد القرى المسيحية في ريف ناحية تل تمر بإقليم الجزيرة في الآونة الأخيرة هجمات مكثفة تشنها تركيا ومرتزقتها من جبهة النصرة وداعش في محاولة لتوسيع رقعة احتلالهم وارتكاب المجازر بحق مكونات المنطقة.

وتخشى العائلات المسيحية القليلة المتبقية في القرى الواقعة غربي مقاطعة الحسكة على مصيرها في ظل العدوان الذي تشنه تركيا على مناطق شمال وشرق سوريا منذ التاسع من تشرين الأول المنصرم, دون أن تلتزم الأخيرة بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنته الشهر الماضي، بعد اتفاقين مع واشنطن وموسكو، رغم تأكيد قوات سوريا الديمقراطية أنها التزمت بكافة بنود الاتفاق.

ويؤكد المتحدث باسم المجلس العسكري السرياني أبجر يعقوب أن الهجمات التركية المتكررة على محيط مدينة تل تمر أدى لهجرة المئات من أبناء المكون السرياني، وبيّن أن الاحتلال التركي يستهدف السريان الآن بشكل مباشر.

وتسبب العدوان التركي منذ بدئه في استشهاد مئات المدنيين بينهم عشرات الأطفال وتهجير آلاف آخرين من السكان المحليين من مدنهم وقراهم قسرا ناهيك عن الدمار الذي تعرضت له البنى التحتية.

سعاد (56 سنة), نزحت قبل أيام من قريتها تل كيفجي التي تحولت إلى خط جبهة ضد الاحتلال التركي, ولجأت إلى منزل أقاربها في تل تمر, تقول لوكالة الصحافة الفرنسية: «نزحنا نحن النساء لأننا خفنا من دوي القصف القوي»، مضيفة: «لنا الله… نريد فقط السلام».

ويقول أيشو نيسان (48 عاماً)، أحد سكان القرى الأشورية: «ثمة تهديدات تركية بالهجوم على قرانا، وكثيرون ينزحون»، مضيفاً: «مصير المنطقة مجهول ونخاف على أطفالنا وعائلاتنا».

ويلخّص الناطق الرسمي باسم مجلس حرس الخابور نبيل وردة، مخاوف العائلات بالقول: «إنها المرة الثانية التي نتعرض فيها للهجوم؛ الأولى من تنظيم داعش، وهذه المرة الخوف من الأتراك الذين لديهم تاريخ من الإبادة بحقنا», في إشارة إلى المجازر التي ارتكبها العثمانيون بحق الأشوريين والسريان والكلدان المسيحيين بدءاً من عام 1915، وتعرف باسم «مجازر سيفو».

وتقول الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي في إقليم الجزيرة نظيرة كورية «نحن مسيحيون سوريون بالدرجة الأولى. كنا ذات مرة أغلبية في المنطقة، لكننا اليوم أقلية صغيرة تواجه الإبادة الجماعية», مضيفة: « ليس فقط نحن ، ولكن (الكرد وآخرين) يعيشون في المنطقة».

وتحذر «كورية» في تصريحٍ سابق لها من العاصمة البرتغالية لشبونة: «تصبح المسيحية أصغر حجماً ويبدو أن الإبادة الجماعية ستنتهي بنا هذه المرة، إذا كانوا لا يدعموننا (المجتمع الدولي) كمسيحيين في البقاء في بلدنا، أعتقد مع الأسف أنها ستكون نهاية المسيحية في سوريا والشرق الأوسط عمومًا».

إلى ذلك, لم تسلم دور العبادة من مساجد وكنائس من قذائف الهجوم التركي، كما حصل في مدينة سريه كانيه التي احتلتها تركيا والتي كانت تشكل نموذجاً للتعايش المشترك بين المكونات والأديان وبعض القرى على تخوم مدينة تل تمر.

ويشكل المسيحيون شريحة مهمة في شمال وشرق سوريا، ولا توجد مدينة في المنطقة إلا ويوجد فيها مسيحيون من ديريك وصولاً إلى عفرين مروراً بمدينة قامشلو وتل تمر والحسكة وتربه سبيه وسريه كانيه، وعلى الرغم من محاولات خارجية لإشعال فتيل فتنة طائفية في المنطقة، إلا أن العيش السلمي والتآخي هي أساس الحياة في المنطقة.