شبكة روج آفا الإعلامية

«منتدى دولي ـ عربي شرق الفرات يختتم أعماله باستعراض خيارات المستقبل»

129

اختُتمت أمس، أعمال المنتدى الدولي حول «داعش» الذي نظّمه مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية على مدار ثلاثة أيام بمشاركة أكثر من 125 ضيفاً من أكاديميين وخبراء وباحثين سياسيين واقتصاديين من 15 دولة، منها الولايات المتحدة ودول غربية وعربية، باستعراض خيارات المستقبل.

وقالت صحيفة الشرق الأوسط، إن المحاضرون ناقشوا السيناريوهات السياسية المطروحة لإدارة المنطقة ما بعد انتهاء حقبة «داعش» جغرافياً وعسكرياً، ولا يعني حسم المعركة في ريف دير الزور شرق سوريا انتهاء خطر التنظيم، في ظل قدرته على تحريك خلايا نائمة في المناطق الخارجة عن سيطرته واستمرار وجوده في البادية السورية المترامية الأطراف، فعناصر «داعش» يبسطون السيطرة على جيب صحراوي إلى الغرب من نهر الفرات، تحيط به القوات النظامية الموالية للأسد، وميليشيات إيرانية و«الحشد الشعبي» من الجهة العراقية.

وأشارت ليلى سوار، من إدارة المركز، إلى أن الهدف من عقد المنتدى تحديد استراتيجية مواجهة فكر وعقيدة «داعش» بما يخدم أمن المنطقة، وقالت: «ناقشنا الحلول والمقترحات المناسبة لمقاومة أفكاره وتجفيف منابعه وذهنيته، وسبل تعويض المتضررين من ممارسات التنظيم ومناقشة مصير أسرى التنظيم المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية».

وسيطر تنظيم «داعش» سابقاً بين أعوام 2014 و2017 على مساحة كانت تعادل مساحة المملكة المتحدة، في سوريا والعراق المجاور، وفي ذروة قوته منتصف 2015 كان يحكم نحو 8 ملايين شخص في منطقة تبلغ مساحتها 88 ألف كيلومتر مربع، واستطاع أن يجني مليارات الدولارات من عائدات النفط والسرقة والخطف.

واستعرض المشاركون في جلسات المنتدى جوانب عدة متعلقة بالتركة المثقلة التي خلّفها التنظيم، على رأسها الشق الاقتصادي والاجتماعي. وركز المحاضرون على مصادر التمويل والدعم الإقليمي المباشر وغير المباشر له، وتداعياتها التخريبية على السياسة الاقتصادية للمنطقة.

ولدى حديثه من قاعة المنتدى، كشف الدكتور أحمد يوسف الأستاذ الاقتصادي بجامعة حلب سابقاً، ومدرس في جامعة المأمون السورية الخاصة، وكان أحد المحاورين، أن قيمة الأصول المالية التي كانت تحت سيطرة التنظيم خلال فترة حكمه بلغت 2 تريليون دولار أميركي، وقال: «حيث وصل الدخل السنوي لـ(داعش) إلى 3 مليارات دولار أميركي بشكل سنوي، وحصل عناصره من نهب البنوك على 425 مليون دولار أميركي»، إلى جانب 500 مليون دولار أميركي من عمليات الخطف والسطو والنهب والضرائب التي كان يجنيها، وأضاف: «فيما حقق من 2 إلى 3 ملايين دولار يومياً من آبار النفط، إضافة إلى إيراداته من الغاز ومصانع الإسمنت التي كانت تحت سيطرته».

فـ«المنتدى يُعقد بعد انتهاء حقبة تنظيم (داعش) عسكرياً وجغرافياً، لكن من الضروري العمل على المرحلة التالية وهي الأهم والأصعب لوجود تركة مثقلة تركها التنظيم المتطرف لأبناء المنطقة»، حسب سعد بن عمر مدير مركز «القرن العربي للدراسات الاستراتيجية» في الرياض، وقال في حديثه إلى «الشرق الأوسط»: «يجب العمل على معالجة الأسباب والدوافع التي أنتجت هذا التنظيم الإرهابي، وكيفية التعامل مع العوائل التي كان ينتمي أفرادها إلى التنظيم سابقاً، وبدء مرحلة إعادة الإعمار وإصلاح البنية التحتية».

بدوره أكد هاشم زيباري الخبير العراقي في العلوم الاقتصادية وأستاذ الاقتصاد بجامعة الموصل أنّ التكلفة الناتجة عن الإرهاب والأسباب الاقتصادية التي أدت إلى ظهور التنظيم، مردها: «فشل الحكم في كلا البلدين (سوريا والعراق) وإخفاق السلطة في توزيع الاستثمارات الاقتصادية، واستغلال الاقتصاد في اتجاه غير صحيح، ورغبة الدول الرأسمالية في السيطرة على كل الموارد الطبيعية والأسواق النقدية»، منوهاً إلى تدمير البنية التحتية بسبب العمليات الإجرامية لعناصر التنظيم، «من تضرُّر المعامل والمصانع والاقتصاد العام والخاص، وانخفاض الأنشطة الاقتصادية وانعدام السياحة».

وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي، في 23 مارس (آذار) الماضي، من تجريد تنظيم «داعش» من مناطق سيطرته داخل بلدة الباغوز بريف دير الزور، والقضاء التام على سيطرته الجغرافية وخلافته المزعومة.

ودفعت المعارك الأخيرة بعشرات الآلاف للنزوح إلى مخيم «الهول» الذي يضم اليوم أكثر من 73 ألفاً، إلى جانب وجود أكثر من 6 آلاف عنصر من إرهابيي التنظيم المتشدّد في سجون الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، من بينهم ألف مقاتل ينحدرون من جنسيات غربية وأجنبية.

وحول كيفية محاكمة عناصر التنظيم وفق القوانين والمواثيق الدولية، ذكر المستشار القانوني في جامعة باريس والمدير العلمي في موسوعة القانون الجنائي الفرنسي دومينيك أنشيوسبيه، أن المحاكم الدولية هي أفضل الطرق لمحاكمة هؤلاء، وقال: «لدى الأمم المتحدة قراران يمكن الاستفادة منهما، القرار رقم 721 الصادر عام 2014 والقرار رقم 2149 الصادر عام 2015، واللذان يقران بمسؤولية التحالف الدولي عن مقاضاة الإرهابيين»، وأوضح أنّ الأمر له إبعاد سياسية، «لكن ليس من المستحيل إنشاء محكمة دولية، فالأهم المنطق وأن الشهادات والقرارات التي صدرت عن الأمم المتحدة كافية للعمل عليها».

بينما قال الدكتور نيكولاس هيراس المحلل والخبير في مؤسسة «جيمس تاون»، إن عناصر التنظيم «احتلوا 40% من مساحة سوريا، وجنّدوا أكثر من 100 ألف عنصر، 65 ألفاً منهم كانوا يتحدرون من جنسيات أجنبية وغربية، وكان يستقبل ما يقارب ألفي عنصر شهرياً، وكان يُروّج لانضمام هؤلاء عبر إعلامه لترهيب أعدائه وللدعاية أيضاً».

من جانبه، ذكر الدكتور جلال الزناتي أستاذ مادة التاريخ السياسي في جامعة الإسكندرية والباحث في مركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، «أنّ النجاحات العسكرية على إرهاب (داعش) غير كافية، فالأمر يتطلب العمل على المستويين الاجتماعي والثقافي، لقد اختفى (داعش) عسكرياً وهذا لا يعني القضاء التام عليه، فهو لا يزال موجوداً عبر الخلايا النائمة»، لافتاً إلى ضرورة محاكمة عناصر التنظيم والمتورطين في الأعمال الإجرامية والإرهابية، في المنطقة الجغرافية التي وقعت فيها تلك الجرائم والمجازر، برعاية دولية وأممية، وتقديم كل المساعدات لبناء سجون ومراكز احتجاز.

أما الدكتورة إيمي أوستن هوملز الأستاذة المساعدة في الجامعة الأميركية بالقاهرة، فتروي كيف فرض تنظيم «داعش» أحكاماً وتشريعات متشددة على المرأة، واستغلال النساء لشن هجمات انتحارية في الدول الغربية، «وإجبارهن على ارتداء اللون الأسود فقط، ومنع استخدام أبسط حقوقهن في التعبير عن آرائهن، ومنعهن من المشاركة بدورهن ضمن المجتمع»، وطالبت بالبحث عن وسائل وأدوات لتقديم النساء اللاتي ارتكبن الجرائم إلى العدالة، وحث البلدان على إعادة النساء المتحدرات من جنسياتها.

وشدّد السياسي الأميركي والعضو السابق في الكونغرس عن الحزب الجمهوري توماس غاريت، على أنّ الجرائم التي ارتُكبت بحق الأقليات في كلٍّ من سوريا والعراق، «كانت بهدف محوهم من الوجود، ودفع أتباعها إلى الهجرة والبحث عن الأمان والاستقرار في دول ثانية».