شبكة روج آفا الإعلامية

كري سبي/تل أبيض.. 4 سنوات على تحريرها من داعش

DCIM100MEDIADJI_0088.JPG
108

يصادف اليوم (15 حزيران)، الذكرى السنوية الرابعة لتحرير مدينة #كري_سبي/تل أبيض من مرتزقة داعش وإزالة السواد الذي خيم على المنطقة لسنوات. فما أبرز ما شهدته هذه المنطقة من تغيير بعد التحرير.

ونشرت وكالة أنباء «هاوار» تقريراً، سلطت فيه الضوء على أبرز الأعمال التي أنجزتها الإدارة الذاتية في مدينة كري سبي/تل أبيض بعد التحرير.

مع انطلاقة شرارة الثورة السورية لحقت مدينة كري سبي/تل أبيض بركب الثورة إلى جانب مئات المدن السورية التي انتفضت مطالبةً برحيل النظام السوري عام 2011.

لم تمر سوى أشهر من انطلاقة التظاهرات السلمية في البلاد حتى انسحب عناصر النظام السوري من مدينة كري سبي/تل أبيض التي شهدت تسلحاً غير مسبوق مع بداية عام 2012، إذ حمل أبناء العشائر العربية في المنطقة السلاح للحفاظ على ممتلكاتهم من المجموعات الأخرى التي تشكّلت في المنطقة بهدف النهب والسرقة. أكثر من 115 كتيبة بأسماء إسلامية وتوجهات مختلفة تشكلت في المنطقة التي لا يتجاوز تعداد سكانها الـ200 ألف نسمة.

شهدت المنطقة الملاصقة للحدود التركية انطلاقة واحدةً من أخطر الجماعات الإرهابية في العالم “جبهة النصرة” التي بايعت داعش أوائل عام 2014 بعد السيطرة على كامل الرقة السورية بدعمٍ تركي.

واعتبرت مدينة كري سبي/تل أبيض المدينة الرئيسية التي عبر من خلالها عشرات الآلاف من المرتزقة الأجانب القادمين من مختلف دول العالم، عن طريق تركيا التي فتحت أبواب الحدود على مصرعيها، ولتصبح المدينة مركز انطلاق العمليات العسكرية لجبهة النصرة وداعش فيما بعد تجاه المناطق الكردية المتاخمة والتي أعلنت الإدارة الذاتية كـ  «كوباني وسري كانيه».

دامت سيطرة داعش التي منعت المدارس وسلبت أبسط حقوق الحياة من المواطنين وارتكبت المجازر بحقهم، حتى صيف عام 2015 بعد خسارتها لمعركتها الأولى في مدينة كوباني، لتزحف وحدات حماية الشعب والمرأة، إلى جانب فصائل من الجيش السوري الحر من منطقتي سري كانيه وكوباني وتحرر المدينة بتاريخ الـ 15 من حزيران عام 2015.

كغيرها من عشرات المناطق السورية البعيدة عن المحافظات الحيوية كالعاصمة دمشق وحلب عانت العديد من المناطق الملاصقة للحدود التركية شمال البلاد للتهميش على مدى عقودٍ مرت في الكثير من المجالات، التعليمية، الخدمية، والصحية، لتضاعف الأزمة السورية بما فيها العمليات العسكرية من معاناة الأهالي في تلك المناطق حتى حررت وأعلنت إدارة ذاتية عسكرياً ومدنياً.

بعد اجتماعات شهدتها مناطق شمال وشرق سوريا بين شيوخ العشائر المثقفين والسياسيين، من بينها كري سبي/تل أبيض، بدأت الإدارة الذاتية بخطوة تاريخية وهي البدء بانتخابات ديمقراطية في مرحلتها الأولى التي تقضي بانتخاب رؤساء للكومين وهي أصغر وحدة إدارية ضمن نظام الإدارة الذاتية.

بعد أن نجحت الانتخابات في مرحلتها الأولى بدأت التجهيزات للمرحلة الثانية من الانتخابات التي جرت في كانون الأول عام 2018 والتي أفضت لانتخاب أعضاء المجالس المحلية للبلدات والنواحي والمقاطعة، والتي تضمنت لجان الصحة، المرأة، الاقتصاد، الشبيبة، الحماية، والثقافة والفن، الشؤون الاجتماعية والعمل، الإدارة المحلية والبلديات، التربية.

سيطرت داعش لأكثر من عامين على  المقاطعة ودفعوا الأهالي للعيش في وضع صحي متأزم, فتحت عباءة الشريعة الإسلامية حرموا طبابة الرجل عند الطبيبة وطبابة المرأة عند الطبيب، على الرغم من قلة الأطباء المختصين من الجنسين, مما أدى إلى حدوث كارثة صحية وإنسانية، وتفشي الأوبئة والأمراض المزمنة بشكل أكبر في عموم المقاطعة آنذاك.

أخذت الإدارة الذاتية على عاتقها مسؤولية تخديم المشافي وتطويرها وبناء مستشفيات ومراكز صحية في الأماكن البعيدة عن مركز المدينة لتقديم الخدمات الطبية لأهالي القرى البعيدة بشكل خاص.

خطت الإدارة الذاتية الديمقراطية أولى خطواتها بإعادة تأهيل المشفى الوطني في مدينة كري سبي/تل أبيض، إذ حوّلتها من غرفة طوارئ إلى 15 قسماً تضمّنت قسمين للإسعافات، قسم الإسعافات الأخضر, وقسم الإسعافات الأحمر وقسم الأطفال وقسم الداخلية, قسم الجراحة وعملياتها, قسم النسائية, عيادات نسائية وإنجابية, قسم المعاينات, قسم المعالجة الفيزيائية, قسم غسيل الكلية, قسم الحواضن, ومخبر وقسم الدم وضمادة, إلى جانبِ قسم خاص بالأمراض المزمنة كـ (مرض تلاسيميا والسكري والضغط  وغيرها) ، ويستقبل المشفى بالإجمال قرابة 10 آلاف مريض بمستويات مختلفة شهرياً.

وبنت لجنة الصحة التابعة للإدارة الذاتية الديمقراطيةً مشفىً في ناحية عين عيسى باسم مشفى الشهيد عمر علوش لتقديم الخدمات الطبية للأهالي في الناحية وقراها، فيما باشرت اللجنة  بتجهيز مشفى في ناحية سلوك وهو قيد التنفيذ وسيتم الإعلان عن جاهزيته في الأيام القليلة القادمة.

بالإضافة إلى افتتاح العديد من المراكز الصحية في مجمل المقاطعة كـ ( مستوصف حمام التركمان, الهيشة, الكورمازات, بلدة الجرن ) ,وتقدم معاينات وإسعافات مجاناً ضن الدوام الإداري. فيما كلّفت لجنة الصحة على نفسها ترخيص 41 صيدلية, و 45 طبيب وعيادة بكافة الاختصاصات.

حوّلت داعش وقبلها جبهة النصرة مدارس المدينة وريفها إلى معتقلات وأماكن لإلقاء الدروس العسكرية، حيث واجهت لجنة التربية في المقاطعة صعوبات حتى تمكنت من ترميم عشرات المدارس وتأهيلها لاستقبال الطلبة، حتى وصل العدد إلى 420 مدرسة في كامل المقاطعة.

لم يسلم المنهاج الجديد الذي خرجت به الإدارة الذاتية في المقاطعة من تعداد النواقص والانتقادات من جانب الأهالي والمعلمين، حتى تمت دراسة المنهاج بشكل سليم وإعادة تأهيله مع مرور الوقت والذي أثبت فاعليته ليزيد معه عدد المعلمين الذين بلغوا 1500 معلم ومعلمة في المقاطعة، و38 ألف طالب وطالبة من المراحل التعليمية الابتدائي، الإعدادي، والثانوي.

هذا وعملت لجنة التربية في مدينة كري سبي على توسعة دائرتها وفتح أفرع “اتحاد المعلمين، إدارة المعلمات، وإدارة المعاهد والأكاديميات”.

في النظام الداخلي للمدارس يسمح لكل طالب أو طالبة أن يتلقى التعليم بلغته الأم وأن يكون له منهاج خاص إلا أن مسألة تأمين المعلمين كانت من أبرز المشاكل التي واجهتها الإدارة، كمعلمي اللغة الأرمنية والتركمانية.

إلى جانب ذلك حلّت مشكلة الصفوف المُجمعة في أغلب مدارس المقاطعة إلا أن بعضاً من المدارس في القرى لا تزال تدرس الطلبة ضمن صفوف مجمعة ولكن يقدر عدد تلك المدارس بالقليل.

خلال أعوام الحرب في البلاد همشت أو توقفت أغلب الأعمال الخدمية في المحافظات السورية، وكذلك مدينة كري سبي/تل أبيض التي عانت شوارعها ومرافقها العامة لتهميش وتخريب وتدمير جرّاء المعارك التي دارت فيها.

لم يَقلّ المجال الخدمي أهمية من الصحي أو التعليمي لدى الإدارة الذاتية التي عملت على تعبيد 6900متر مكعب بالإسفلت ضمن أحياء تل أبيض, بالإضافة إلى طريق الجبلة وطريق اليابسة ومجموعة طرق أخرى متفرقة بترصيفه بالتراب الأبيض ليتم تعبيده خلال هذا العام.

إلى جانب صيانة الطرق الرئيسية داخل المدينة وخارجها حتى بلدة سلوك، وترقيع وترميم الحُفر في كافة الطرقات خلال العام المنصرم.

عملت بلدية الشعب على تمديد شبكات الصرف الصحي والمياه داخل المدينة وللقرى القريبة مثل قرية أبو كراية التي وصلتها شبكة الصرف الصحي وشبكة المياه لأول مرة.

وأعطت البلدية أولوية في تنظيم السكن في المدينة ومخالفة المساكن العشوائية وتشجيع عمليات الإعمار النظامية في المدينة.

كما وافتتحت بلدية الشعب حديقة الصداقة بالقرب من نبعة عين عروس، إحدى أهم المرافق العامة في المدينة، وإنشاء مجسم على شكل سنبلة قمح على دوار الحويجة بمناسبة الذكرى الرابعة على تحرير المدينة. إلى جانب ذلك عملت البلدية على تركيب أعمدة إنارة للشوارع  الرئيسية في المدينة، وتركيب الأرصفة وطلائها للحفاظ على جمالية المدينة.

وتعمل البلدية على مشروع  إنشاء مدينة ألعاب للأطفال بقيمة 10 مليون ليرة سورية، ومجسّم على شكل الكرة الأرضية سيتم نصبه وسط المدينة بكلفة 10 مليون ليرة سورية.

ومع كل تلك الأعمال التي أنجزتها الإدارة الذاتية، تبدو مدينة كري سبي/تل أبيض مختلفة عما كانت عليه قبل أعوام عدة، إذ يُدير فيها الشعب نفسه بنفسه في أجواء ديمقراطية وآمنة، قّل نظيرها في بقية المدن السورية.

المصدر: وكالة أنباء هاوار