شبكة روج آفا الإعلامية

صحيفة بريطانية: أدلة وشهود على استخدام تركيا قنابل فوسفور حارقة محظورة دولياً

199

نشرت صحيفة «ذا تايمز» البريطانية تحقيقاً موسعاً يسلط الضوء على المزيد من الأدلة التي تثبت استخدام تركيا خلال عدوانها على شمال وشرق سوريا قنابل فوسفور حارقة محظورة دولياً، وتم تدعيم التحقيق بشهادات من الضحايا وذويهم في مواقع القصف.

ووصف أنتوني لويد، مراسل « ذا تايمز» في الحسكة، حالة شاب كردي سوري يناهز 21 عاماً، مصاب بحروق رهيبة بظهره وخصره، قائلا : «يعتصره الألم – على الرغم من حقنه بالمورفين – مع كل نفس وحركة، علاوة على إصابات وكسور في كتفه وما تبقى من ذراعه اليمنى».

وأشار لويد إلى أن رائحة كيمياوية غريبة كانت مازالت تفوح من الجراح العميقة في الجسم المهترئ للشاب الكردي، بينما يجلس على سرير المستشفى.

وصرح الطبيب عباس منصور، 69 عاماً، الذي قام بعلاج حالة الشاب السوري وغيره من ضحايا الحروق في مستشفى الحسكة، لـ«تايمز» قائلاً: «لقد رأيت العديد من الإصابات الناجمة عن الغارات الجوية. ولدي سابق خبرة بطبيعة وشكل الجروح الناتجة عن الحروق والانفجارات، التي تصيب الأشخاص عادة بسبب الغارات الجوية، إلا أن هذه الحالات مختلفة. إن الحروق العميقة وأشكالها والرائحة المنبعثة منها تتوافق تماماً مع الإصابات التي تحدثها الأسلحة الكيمياوية الحارقة».

ومن بين العشرات من الجرحى الذين نقلوا إلى المستشفى منذ بدء الهجوم التركي على شمال وشرق سوريا مؤخراً، حدد الطبيب منصور أن ما بين 15 و20 شخصاً، لحقت بهم إصابات باستخدام ما يرجح أنه مادة الفسفور الأبيض.

وأكد منصور أن غالبية ضحايا الفوسفور الأبيض، الذين تلقوا العلاج في مستشفى الحسكة، تعرضوا للإصابات والحروق خلال الغارات الجوية التركية على بلدتي سري كانيه / رأس العين وعين عيسى.

كما أعطى 4 شهود عيان، شهادات منفصلة ومفصلة لـ «التايمز» عن الحروق الجسدية الغائرة التي لحقت بالمصابين، موضحين أن استخدام المياه لا يفلح في إطفائها، وأنها تستمر لفترة طويلة بعد انفجار القذائف، حيث أوضح والد الصبي محمد حميد محمد، 13 عاماً، والذي تم تسليط الضوء على إصاباته المروعة الأسبوع الماضي، أن جهود إطفاء النيران المشتعلة في جسم ابنه استغرقت جهوداً مضنية ووقتاً طويلاً.

ورجح هاميش دي بريتون جوردون، قائد سابق للفوج الكيمياوي والبيولوجي والإشعاعي والنووي البريطاني، أن الجروح التي أصيب بها الصبي محمد حامد محمد في رأس العين «بدت وكأنها ناتجة عن الفوسفور الأبيض».

وقال جوردون إن «الفسفور الأبيض سلاح رهيب، إنه يتفاعل مع الرطوبة في الجلد بطريقة تزيد من احتراقه، بحيث لا يمكن إخماده بالمياه».

وأعلنت الأمم المتحدة، في خضم توالي ظهور مجموعة متزايدة من الأدلة التي تشير إلى أن تركيا تستخدم بالفعل الفوسفور الأبيض، عن بدء تحقيقات من جانب خبراء الأسلحة الكيمياوية التابعة لها.

فبعد صدور تأكيدات من كل من قبل الهلال الأحمر الكردي وهيئة الصحة في الإدارة الذاتية بعلاج إصابات بحروق غير عادية جراء القصف الجوي والمدفعي التركي. دفع فحص جروح العديد من الضحايا، منظمة الأمم المتحدة لحظر الأسلحة الكيمياوية OPCW إلى إصدار بيان الجمعة الماضي بأنها «تتابع الوضع وتقوم بجمع المعلومات، فيما يتعلق بالاستخدام المحتمل للأسلحة الكيمياوية».