شبكة روج آفا الإعلامية

جيا كرد: #اتفاق_أضنة مشروع احتلال من قبل تركيا في سوريا

81

أوضح بدران جيا كرد، مستشار الإدارة الذاتية الديمقراطية، أن #اتفاق_أضنة مشروع احتلال من قبل تركيا في سوريا، مشيراً إلى أن أي تفاهمات تتعلق بهذا الاتفاق بين النظام السوري وتركيا من شأنه تدمير مشروع الحوار والاستقرار.

وقال بدران جيا كرد في مقال كتبه لصحيفة روجآفا، إن اللقاء الذي تمّ بين أردوغان وبوتين مؤخراً في روسيا جاء في ظروف وتطوّرات مهمة من بينها «أنّ الاجتماع كان بعد القرار الأمريكي الانسحاب من سوريا، وكذلك في ظل التطوّرات المهمة في إدلب خاصّة بعد سيطرة جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام حالياً) على أكثر من 70% من مساحة إدلب، وأيضاً في ظل تطوّر المواقف بين أمريكا وتركيا وظهور رؤى من قبل بعض الإداريين الأمريكيين وكان آخرها مشروع المنطقة الآمنة المزعوم إقامتها في مناطق شمال وشرق سوريا».

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في 19 كانون الأول الماضي عزمه سحب قوات بلاده من سوريا، بعد أيام من تهديدات تركية بشن هجمات لاحتلال مناطق شمال وشرق سوريا. ولاحقاً قال ترمب: «سندمر تركيا اقتصادياً إذا هاجمت الكرد. سنقيم منطقة آمنة بعرض 20 ميلاً ( أكثر من 30 كم)».

وأضح جيا كرد: « هذه الخطوات الأمريكية دفعت بروسيا إلى القيام بما يضمن كسب تركيا إقليمياً وجعلها ضمن محورها… وهو إعادة تفعيل اتفاق أضنة والمعروف بأنّه قد تمّ في ظروف وشروط خاصّة».

وأبرمت اتفاقية أضنة بين تركيا وسوريا في الـ20 من تشرين الأول عام 1998 ، وكان الهدف منها تقويض الحركة السياسية في سوريا من خلال ربطها بحزب العمال الكردستاني.

ونوه جيا كرد: «يتبيّن بأنّ اهتمام روسيا بهذه الاتفاقية يأتي بهدف منع الشراكة في بناء منطقة آمنة تحت سيطرة التحالف وتركيا كذلك يتبيّن أنّ روسيا أرادت إرضاء تركيا كي تتراجع عن دورها في إدلب وإفساح المجال لروسيا كي تقوم بعملية عسكرية في إدلب».

وأضاف: «روسيا أرادت أن تبيّن أنّها تريد تدارك مشاكل تركيا عالمياً، لذلك أعطتها ما يمكن وصفه بالضوء الأخضر كي تقوم بملاحقة الإرهاب حسب زعمهم خارج حدود تركيا، علماً أنّ ذلك مشروع احتلال من قبل تركيا في سوريا».

وتابع بالقول: «لماذا يتمّ طرح هذا الاتفاق من قِبل بوتين في هذا الوقت؟ تركيا في كلّ سياساتها وممارساتها في سوريا كانت تصطدم بمعوقات وقد باءت السياسة التركية في سوريا بالفشل، لذلك أصّر بوتين أن يقدّم أردوغان كمنتصر من خلال اتفاق أضنة وضمان دوام العلاقة بين تركيا وروسيا».

وأضاف: « كما قدمت روسيا عفرين إلى تركيا وساهمت بنجاح أردوغان في الانتخابات البرلمانية في العام الفائت، تريد روسيا اليوم ومن خلال اتفاق أضنة إنجاح أردوغان في المرحلة الانتخابية القادمة. الجانب الآخر هو أنّ روسيا تريد إعادة الشرعية لنظام الأسد حيث شهدت المرحلة الأخيرة توجهاً نحو إعادة فتح بعض السفارات العربية التي كانت ضد شرعيته في دمشق، وتريد تقديم نظام الأسد بأنّه قوي، وفرض قبوله بدون أيّ تغييرات، حيث تكمن الجهود الروسية في إعادة العلاقات بين أنقرة ودمشق، وهذا الأمر هو مهم لروسيا».

ولفت قائلاً: « اتفاق أضنة كان ضد حركة حرية كردستان وضد القائد عبد الله أوجلان في مرحلة كانت تشهد ظروف مغايرة للمرحلة الحالية. من غير الممكن الحديث عن تلك الاتفاقية في ظل الظروف المختلفة، بعض البنود التي كانت تتحدّث عن ضرورة خروج القائد من سوريا ومنع نشاط حزب العمال الكردستاني وملاحقة أعضائه، هذه الأمور لم تعد موجودة».

واستطرد قائلاً: «اليوم لا يمكن تصنيف قسد أو مسد أو الإدارة الذاتية الديمقراطية في خانة حزب العمال الكردستاني بحكم عدم وجود أيّ ارتباط وكذلك كسبت المؤسسات المذكورة لطابع سوري تمّ إثباته عملياً واعترف به الرأي العام العالمي بأنّه حقيقة لا يمكن إنكارها».

وأكد، أنه من الخطأ أن يفكر النظام السوري العودة إلى تفاهمات مع تركيا خاصّة في ما يتعلق باتفاقية أضنة، «وذلك بسبب الأمور التي تمّ شرحها سابقاً بالإضافة إلى ما يأتي:

– نظام الأسد لا يمتلك القوة كما كان في السابق، حيث وفي ظل الظروف المختلفة بين المرحلة الماضية وحالياً يوجد أكثر من 40% من مساحة سوريا خارج سيطرة النظام، إذا أراد النظام الوقوف مع تركيا ضد شعبنا ومشروعه الديمقراطي فهذا يعني تدمير لمشروع الحوار والاستقرار، وليس من مصلحة روسيا ولا النظام السوري حدوث ذلك.

– الإدارة الذاتية ستبحث عن حلول أخرى في حال تبني النظام وروسيا قرار التعاون مع تركيا، خاصّة بأنّ الإدارة تعتبر الحل يكمن في دمشق وأنّ المشروع الديمقراطي يمكن صياغته هناك.

– المرحلة الجديدة التي سوف تنفرز بالتعاون بين تركيا والنظام السوري بالرعاية الروسية ستكون مرحلة سلبية وليست من مصلحة النظام السوري.

– قبول دمشق بتسمية مسد وقسد والإدارة الذاتية بأنّهم قوى إرهابية حسب الزعم التركي لن يكون أمراً جيداً بالنسبة لدمشق، مع العلم أنّ دمشق لم تسمي هذه القوى بالوصف التركي حتى الآن، إذ أنّ التصريحات الرسمية السورية حول الحوار الحالي إيجابية، ومع قبول التسمية التركية لإدارة شمال وشرق سوريا تجعل دمشق في تناقضات سياسية».

وفي ختام مقاله، أكد بدران جيا كرد أنهم كإدارة ذاتية في شمال وشرق سوريا «نرى بأنّ المشروع البديل للفوضى والحرب في سوريا هو المشروع الديمقراطي… مستقبل هذا المشروع هو بالاتفاق مع دمشق ومن خلال الدستور الديمقراطي والحوار الوطني، يجعلنا ذلك مؤثّرين على سياسة دمشق ونمنع أن يتمّ الاتفاق مع تركيا… يجب بناء هذا المستقبل بالشراكة مع كافّة السوريين والتصعيد من النضال لبناء مجتمع ديمقراطي يسوده الأمن والاستقرار».