شبكة روج آفا الإعلامية

تقرير بريطاني يسلط الضوء على جهود الإدارة الذاتية في مواجهة كورونا

129

نشر موقع «opendemocracy» البريطاني اليوم الثلاثاء تقريراً سلط الضوء على إجراءات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في مواجهة جائحة كورونا في ظل امتناع الأمم المتحدة عن إرسال المساعدات إليها وكذلك في ظل هجمات الاحتلال التركي المستمرة على المنطقة.

وقال الموقع البريطاني إن مناطق الإدارة الذاتية تواجه ظروفاً إنسانية رهيبة سببتها سنوات من الحرب ضد داعش وتفاقمت بسبب الهجوم التركي الأخير في تشرين الأول/أكتوبر 2019، في ظل وجود عشرات الآلاف من سجناء داعش وأسرهم تحت حراسة في المخيمات والسجون التي تديرها الإدارة الذاتية.

وتأثر نظام الرعاية الصحية في المنطقة بشدة بالحرب، ولا يوجد سوى 40 جهاز تنفس لخدمة عدد يصل إلى 5 ملايين نسمة، وفي ظل نقص حاد في الأسرّة والأطباء، فإن المنطقة ليس لديها القدرة إلا على  علاج أقل من 500 حالة.

وعلاوة على ذلك، تقوم تركيا، التي تحتل أجزاء من المنطقة، بقطع تدفق المياه بانتظام عن مناطق الإدارة الذاتية، تاركة ما يصل إلى مليون شخص بدون مياه نظيفة، ومما زاد الطين بلة، استمرار الهجمات التي تشنها تركيا ومجموعاتها المرتزقة على الرغم من دعوة الأمم المتحدة لوقف عالمي لإطلاق النار بسبب الوباء والتي استجابت لها قوات سوريا الديمقراطية.

وبالنظر إلى هذه الظروف، يتوقع المرء أن تساعد المؤسسات الدولية في منع انتشار كورونا في المنطقة، ولكن بدلاً من ذلك، رفضت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية تقديم الدعم المباشر للإدارة الذاتية بسبب سياستها التي تحصر العمل مع الحكومات فقط، على الرغم من أن هذا يعني ترك الإدارة الذاتية تحت رحمة نظام الأسد العدائي.

كان الوصول إلى المساعدات الإنسانية يمثل تحدياً للإدارة الذاتية حتى قبل تفشي الوباء، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى عدم الاعتراف والدعم الدوليين، وبعد الهجمات التركية العام الماضي، شهدت المنطقة رحيل أكبر منظمات المساعدة الدولية، إلى جانب مواجهة التهديد بشن هجمات جديدة من قبل تركيا ومرتزقتها.

بالإضافة إلى ذلك، في خطوة لزيادة اعتماد الإدارة الذاتية على دمشق، استخدمت روسيا نفوذها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في وقت سابق من هذا العام لإغلاق معبر مساعدة الأمم المتحدة الوحيد إلى الإدارة  الذاتية من جنوب كردستان، والذي يعبر من خلاله 40 ٪ من الإمدادات الطبية، والآن، تذهب مساعدات الأمم المتحدة إلى دمشق على الرغم من أن النظام معروف بإساءة استخدام الأموال وعرقلة الدعم الإنساني للإدارة الذاتية.

وقد تفاقم الوضع الآن بسبب الوباء، مما يسلط الضوء على استبعاد الكيانات غير الحكومية من النظام الإنساني الدولي، وبعد تفشي الوباء، أمرت الأمم المتحدة وكالات الإغاثة التابعة لها بتمويل الجمعيات الخيرية الخاصة في شمال شرق سورية المسجلة في دمشق فقط بسبب الإغلاق السابق لمعبر المساعدات التابع للأمم المتحدة.

وأشار التقرير إلى أنه «نتيجة لضغوط نظام الأسد، الذي يبدو أنه يخرب عمداً جهود الإدارة الذاتية للتصدي للوباء، تقدم منظمة الصحة العالمية جميع مساعدات كورونا للحكومة السورية، ورفضت تزويد مجموعات الاختبار إلى الإدارة الذاتية», وبدلاً من ذلك، طالبت منظمة الصحة العالمية المنطقة بإرسال جميع العينات إلى دمشق للاختبار، على الرغم من تحذيرات الإدارة من عدم موثوقية هذا النهج، وأثبتت مخاوف الإدارة الأمريكية أنها فشلت في الإبلاغ عن أول حالة في شمال وشرق سوريا.

وأضاف الموقع البريطاني: «في المقابل، قدمت منظمة الصحة العالمية مجموعات اختبار إلى محافظة إدلب التي تسيطر عليها تركيا والتي تدعم الجماعات الجهادية التي تسيطر على شمال غرب سوريا، كما تواصل وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى تقديم المساعدة إلى المنطقة عبر الحدود التركية التي ظلت مفتوحة على عكس المعبر الحدودي إلى مناطق الإدارة الذاتية، وفي حين أن تركيا قد حصلت على بعض الدعم لوكلائها في شمال غرب سوريا، لم يكن هناك أي ضغط من أي عضو في التحالف المتعدد الجنسيات المناهض لداعش من أجل اتخاذ إجراءات متضافرة لمساعدة الإدارة  الذاتية على التعامل مع الوباء، وبالتالي تركه تحت رحمة النظام الحاكم العدائي».

وتابع التقرير: «على الرغم من هذه التحديات، أثبتت الإدارة الذاتية قدرتها على توفير احتياجات سكانها حتى في ظل الظروف العصيبة، وفي وقت مبكر خلال الوباء، اتخذت الإدارة تدابير لمنع انتشار كورونا عن طريق إغلاق المعابر الحدودية والإعلان عن إغلاق على مستوى المنطقة، وتم إنشاء أول مستشفى متخصص يتسع لـ 120 سريراً لحالات كورونا، على الرغم من أنه لا يمكن أن يتعامل إلا مع الحالات المتوسطة الخطورة، ومن المخطط إقامة المزيد من المرافق في جميع أنحاء المنطقة. وفي الوقت نفسه، حاولت الإدارة التخفيف من الآثار الاقتصادية للحظر عن طريق التنازل عن فواتير الخدمات العامة، وخفض أسعار المواد الغذائية وتنسيق التسليم المحلي للسلع الأساسية من خلال الهياكل المحلية، مع إغلاق المدارس والجامعات، وتم إطلاق دروس ومحاضرات عبر الإنترنت لتلبية الاحتياجات التعليمية بموجب حظر التجول».

وأوضح «opendemocracy» أنه لا يوجد إنكار أن الإدارة الذاتية لديها قدرة إنتاج محدودة للغاية ويجب أن تعتمد على الدعم الدولي لأشياء مثل التكنولوجيا الطبية، في حين أن هناك محاولات لإنتاج أجهزة تهوية لتكملة الكمية الضئيلة المتاحة حالياً في المنطقة، إلا أن النجاح لم يتحقق بعد، ومع ذلك، تظهر الهياكل من القاعدة إلى القمة الكفاءة التي كانت تفتقر إليها بشكل كارثي في العديد من الدول المتقدمة.

وختم التقرير بالقول: «في حين أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش قد قدم بعض المساعدة إلى الإدارة  الذاتية، إلا أن هذا غير كاف على الإطلاق. يجب على المجتمع الدولي الضغط على الأمم المتحدة للعمل مباشرة مع الإدارة الذاتية لمساعدتها في التغلب على الوباء. وعلى الغرب أن يدعم تلك التجربة الديمقراطية النسوية والتعددية والبيئية والتي تتعرض على الدوام لهجوم تركيا، وعلى المجتمع الدولي الاعتراف بالإدارة الذاتية وضمان تمثيلهم في محادثات السلام السورية التي ترعاها الأمم المتحدة».