شبكة روج آفا الإعلامية

تركيا بعد الانتخابات.. مماطلة وضغوط وتداعيات الأزمة الاقتصادية

110

تشهد #تركيا بعد انتخاباتها المحلية مماطلة من قبل نظام #أردوغان وتعطيل تسليم البلديات للفائزين، وتمارس ضغوطاً على اللجنة العليا للانتخابات، لمحاولة سرقة بلدية #إسطنبول، في ظل الأزمة الاقتصادية وتداعياتها على البلاد جراء سياسات الحزب الحاكم.

وشهدت تركيا انتخابات محلية، في 31 آذار الماضي، وتعرض حزب العدالة والتنمية الحاكم لأكبر انتكاسة في تاريخه، مع خسارته أكبر ثلاثة مدن رئيسية، وهي أزمير وأنقرة وإسطنبول. ولم يستوعب الحزب الحاكم خسارته، فبدأ على الفور الطعن في النتائج وطلب إعادة فرز الأصوات، وتمادى في مطالبه، وطلب إلغاء الانتخابات في إسطنبول، لكن اللجنة العليا للانتخابات رفضت مطلبه الأخير، كما عمد الحزب الحاكم لتعطيل تسليم البلديات للفائزين بذرائع مختلفة.

«سلمنا البلدية ولا تماطل»

وطالب مرشح حزب الشعب الجمهوري التركي ، أكرم إمام أوغلو، الفائز برئاسة بلدية إسطنبول، نظام الرئيس رجب طيب أردوغان بعدم المماطلة وإنهاء الجدل الدائر حول نتائج الانتخابات بالمدينة.

وجاء ذلك بحسب ما نشره المعارض التركي، على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، مساء السبت.

وقال المعارض التركي: «في عام 1994 خاض الرئيس (أردوغان) انتخابات مثيرة للجدل، وتمكن حينها من الفوز ببلدية إسطنبول بالأصوات التي حصل عليها، وحينها لم تتردد الحكومة الائتلافية في منحكم رئاسة البلدية».

وتابع: «كما أنكم في عام 2002 فزتم بحق تشكيل الحكومة، بعد فوزكم بالانتخابات النيابية آنذاك، وحينها أيضا لم يتردد أصحاب القرار في منحكم ما تستحقون».

واستطرد قائلا: «امنحونا حقنا الذي حصلنا عليه بأصوات 16 مليون إنسان في إسطنبول، لنقدم لهم الخدمات التي يستحقونها، ولا داعي للمماطلة؛ لأن هذا لا يليق بكم».

وزراء أردوغان يضغطون لسرقة إسطنبول

وقال نائب الرئيس العام لحزب الشعب الجمهوري محرم أركك، في تصريحات صحفية، السبت: «هناك محاولات للضغط على أعضاء المجلس الأعلى للانتخابات لمحاولة التأثير عليهم بشأن موقفهم الرافض لمحاولات أردوغان سرقة بلدية إسطنبول».

وتابع: «نمى إلى مسامعنا أن وزيري الداخلية سليمان صويلو، والعدل عبد الحميد غل، اتصلا هاتفيًا بأعضاء المجلس الأعلى للانتخابات في محاولة منهما للضغط عليهم».

ولفت إلى أن «ما حدث بعد الانتخابات المحلية حوّل تركيا إلى دولة الحزب الواحد.. والمثير للدهشة أن كافة الطعون التي يقدمها الحزب الحاكم غير قانونية، والأغرب أن كافة المشرفين على نظر الطعون، من قضاة، ووزراء، ورجال أمن، جميعهم موالون لذلك النظام».

وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات اعتزامها إعلان النتائج النهائية للانتخابات في إسطنبول عقب انتهاء فرز الأصوات في قضاء «مال تبه» بالمدينة قريبا.

مركز أبحاث تركي: 84% من الأتراك يعانون اقتصاديا

وكشفت نتائج آخر استطلاع للرأي، حول تطورات الأزمة الاقتصادية في تركيا، أن 84% من الأتراك يشعرون بوجود أزمة اقتصادية، انعكست تداعياتها كبيرة على كافة قطاعات بتركيا.

وبحسب ما ذكره عدد من وسائل الإعلام التركية، السبت، فقد أجرى الاستطلاع مركز أبحاث تركي؛ لقياس ردود فعل الشارع التركي حول تصريحات المسؤولين الأتراك التي تؤكد أن تركيا لا تشهد أي أزمات اقتصادية.

نتائج الاستطلاع أكدت أن 64% من الموظفين الذين يعملون في الشركات يرون أن شركاتهم تأثرت بالأزمة الاقتصادية التي نالت بشكل كبير على كافة قطاعات في تركيا.

وأظهرت النتائج كذلك أن الشعب التركي لا يقبل طريقة تعاطي حزب العدالة والتنمية، الحاكم بزعامة أردوغان مع الأزمة.

وبخصوص التدابير التي تتخذها تركيا للتغلب على الأزمة الاقتصادية، تشير ذات النتائج إلى أن 15% ممن تم استطلاع آرائهم يرون أن «التقشف» يأتي على رأس هذه التدابير، لافتين إلى أن حكومة أردوغان تحاول جاهدة فرض حالة التقشف على الشعب؛ لمعالجة الأزمة، وترفض هي الالتزام بتلك السياسة.

وأشارت النتائج إلى أن نحو 45% من المشاركين بالاستطلاع يرون أن «الفصل من العمل» كان أحد أبرز التدابير التي اقتضتها تداعيات الأزمة الاقتصادية، خاصة إذا فشلت الشركات في تداركها. هذا فيما اعتبر 10% منهم فقط أن الشركات تقف إلى جانب المجتمع ولا تتجه لفصل العمال.

الاستطلاع ذاته ذكر أنه من ضمن القرارات التي اتخذتها الشركات، لتجاوز التراجع الاقتصادي، وقف بعض المشاريع، وأن 35% من الشركات اتخذت مثل هذه القرارات بطريقة منفردة، دون مشاركة العمال، لذلك كان العمال أبرز المتضررين.

وعانت تركيا بدءا من آب الماضي من أزمة مالية ونقدية حادة، دفعت بأسعار الصرف لمستويات متدنية بالنسبة لـ «الليرة التركية»، وتراجع سعر صرف الليرة التركية إلى 7.24 مقابل الدولار الأمريكي الواحد في آب الماضي، مقارنة بـ 4.8 ليرة/دولار قبل الأزمة، بينما تتراوح أسعار الصرف حاليا عند حدود 5.55 ليرة/دولار واحد.

وتوقع صندوق النقد الدولي، الثلاثاء الماضي، انكماش الناتج المحلي الإجمالي لاقتصاد تركيا بالأسعار الجارية، بنسبة 2.5% خلال العام الجاري 2019. وقال الصندوق إن نسب البطالة في تركيا ستبلغ قرابة 12.7% خلال العام الجاري.

ومع خسارة حزب العدالة والتنمية أصوات الناخبين داخل كبرى المدن الاقتصادية بتركيا. هذا يعني فقدان أي دعم اقتصادي محلي محتمل مستقبلا للحزب أو الحكومة من الكيانات الاقتصادية المسيطرة على هذه المدن.