شبكة روج آفا الإعلامية

تركيا.. اعتقال محامين اعترضوا على قرار عزل رؤساء بلديات باكور

56

اعتقلت السلطات التركية أمس الخميس 26 محاميا خرجوا في تظاهرة بمدينة إزمير احتجاجا على قرار عزل رؤساء 3 بلديات مدن باكور (شمال كردستان) منتخبين من مناصبهم وتعيين أوصياء تابعين للنظام الحاكم بدلا منهم.

وسائل إعلام تركية ذكرت أن السلطات رفضت الخميس إصدار أعضاء جمعيتي «المحامين المعاصرين» و«المحامين من أجل الحرية» بيانا صحفيا مشتركا داخل دار القضاء في إزمير، للاعتراض على تعيينات الوصاة في البلديات الكبرى بولايات (آمد ووان وميردين) جنوب شرق البلاد، وللاحتجاج على قرار اتخذته ولاية إزمير بحظر المظاهرات والفعاليات الاحتجاجية لـ10 أيام بالولاية، فكانت النتيجة اعتقال 26 محاميا تم اقتيادهم وهم يتعرضون للضرب من قوات الأمن.

وتعليقًا على الواقعة أصدر أرول قاطرجي أوغلو، نائب حزب الشعوب الديمقراطي عن مدينة إسطنبول، وكان يشارك المحامين وقفتهم، بيانا أدان فيه تصرف قوات الأمن وواصفًا تدخلها بعنف لتفريق المحامين بأنه «أمر كارثي».

وتابع قائلا: «من حقنا إصدار بيان صحفي، ولقد جاء هؤلاء الإخوة إلى هنا لممارسة حقهم في الاعتراض، لكنهم منعوا من ذلك، وهذا أمر غير مقبول، وقرار عزل رؤساء البلديات المنتخبين يحمل دلالات تشير إلى أنه من الممكن فعل الشيء نفسه ببلديات إسطنبول وأنقرة وإزمير».

وعزلت السلطات التركية الاثنين رؤساء ثلاث بلديات الآنفة الذكر بشمال كردستان وعينت مسؤولين حكوميين مكانهم، وزعمت وزارة الداخلية التركية أن رؤساء البلديات الثلاث يواجهون اتهامات بـ «الإرهاب». وهي التهمة التي يستخدمها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضد كل المعارضين لسياساته في تركيا ودول الجوار.

وفي أول رد فعل وعقب صدور القرار، عقدت اللجنة المركزية لحزب الشعوب الديمقراطي اجتماعا طارئا، صدر بعده بيان بعنوان «لن نصمت ولن نتوقف»، أكد أن ما حدث «انقلاب سياسي جديد واضح المعالم».

وتابع البيان: «هذا موقف عدواني واضح يستهدف الإرادة السياسية للشعب الكردي»، مضيفا: «نظام أردوغان لم تتبقَ له ذرة مشروعية، حيث دأب هو وحزب الحركة القومية المتحالف معه على اغتصاب الإرادة الشعبية، واغتصاب ما عجزا عن تحقيقه في الانتخابات».

قرار إقالة رؤساء البلديات الثلاث أدى إلى ردود فعل غاضبة لدى السياسيين والحقوقيين الأتراك، إلى جانب أحزاب المعارضة التركية التي يتزعمها حزب الشعب الجمهوري، فضلا عن رفض أوروبي على جميع المستويات التي أكدت أن هذا القرار «يعكس عدم احترام أردوغان لإرادة شعبه».

منظمة هيومن رايتس ووتش من جهتها طالبت الحكومة التركية بالعدول عن قرارها والسماح لكافة المعزولين بالعودة إلى ممارسة وظائفهم على الفور، وأكدت أن المقاضاة والتحقيقات التعسفية بحجة جرائم الإرهاب الغامضة تُستخدم على نطاق واسع في تركيا لإسكات منتقدي الحكومة والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والسياسيين المعارضين لها من خلال عمليات الاعتقال التعسفية.

وشددت «رايتس ووتش» على أن سلوكيات حكومة أردوغان ضد المسؤولين المنتخبين ديمقراطياً انتهاك لالتزامات تركيا بموجب القانون الدولي والإقليمي لحقوق الإنسان. حيث أن هذه الخطوات تنتهك الحق في المشاركة السياسية، والحق في الانتخابات الحرة، والحق في حرية التعبير بموجب الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وشهدت تركيا انتخابات محلية، في 31 آذار الماضي، وتعرض حزب العدالة والتنمية الحاكم لأكبر انتكاسة في تاريخه، مع خسارته أكبر ثلاثة مدن رئيسية، وهي أزمير وأنقرة وإسطنبول، فيما فاز مرشحو حزب الشعوب الديمقراطية في المدن الكردستانية (آمد ووان وميردين وإيله وأكري وشرنخ ورها وغيرها).