شبكة روج آفا الإعلامية

العرب: واشنطن تنجح في إقناع الأوروبيين بتحمل عبء شمال سوريا

144

عاد الحديث مجددا عن انسحاب القوات الأميركية من سوريا والاستعاضة عنها بقوات من دول شريكة في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، بعد أن خفتت الأضواء عن هذا الملف طيلة الأشهر الماضية، وفق ما ذكرت صحيفة العرب.

إعادة طرح سحب القوات الأميركية من سوريا في هذا التوقيت تثير بالذات العديد من التساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن نجحت فعلا في إقناع شركائها الأوروبيين على الأخص بوجوب إرسال قوات إلى هناك، وما هو المقابل؟ وهل طرأ تطور بخصوص التباين الأميركي الروسي حيال الملف السوري والوجود الإيراني في هذا البلد على وجه التحديد؟.

وأعلن مؤخرا المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري عن توجه عدد من أعضاء التحالف الخمسيني إلى إرسال قوات برية في غضون أسابيع لتحل مكان نظيرتها الأميركية المنسحبة من سوريا.

وقال جيفري في ختام جولة أوروبية دامت أكثر من أسبوع وقادته إلى كل من بروكسل (عاصمة الاتحاد الأوروبي) وباريس إن «هناك شيئا معلقا نتطلع إليه». ورفض المسؤول الأميركي في حديث لموقع «دِفَنْس وان» المتخصص في أخبار الدفاع، الكشف عن الدول التي قد تنشر قوات، تاركا إعلان ذلك للحكومات المعنية.

وكان الرئيس الأميركي أعلن في كانون الأول الماضي وبشكل مفاجئ عن قراره بسحب القوات الأميركية وتعدادها حوالي ألفي عنصر منتشرين في شمال سوريا وشرقها.

وأدى قرار ترامب إلى أزمة داخلية أفضت لاستقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس، فضلا عن ردود فعل أوروبية غاضبة. وحاول ترامب على إثر ذلك تدارك المسألة من خلال طرح خطة لإقامة منطقة آمنة في شرق الفرات.

وقال جيمس جيفري في معرض تصريحاته «خلال الأسابيع القادمة، من المرجح أن نكون أكثر انفتاحا» لإعلانات إرسال قوات حليفة إلى سوريا، مشيرا إلى أن «بعض الدول قد تختار المشاركة في صمت ولا مانع في ذلك بالنسبة لنا».

وأكد جيفري أن الولايات المتحدة لم تعدل من موقفها حيال الانسحاب قائلا إن «الانسحاب مستمر» وإن «الرئيس ترامب ملتزم بالحفاظ على القوة المتبقية لفترة غير محددة فيما نواصل هذا التخفيض الدقيق والمسؤول»، مذكرا بأن هذا الانسحاب يخص فقط القوات الأميركية على الأرض.

وتابع أن الولايات المتحدة تتوقع أن تملأ قوات التحالف الفراغ، متحدثا عن «رد مشجع من أعضاء التحالف». ولفت جيفري إلى أن واشنطن «ستواصل الحفاظ على المراقبة الجوية ذات الأهمية القصوى فضلا عن العمليات الجوية فوق شمال شرق سوريا وستواصل وجودها على الأرض في التنف (جنوب شرق سوريا)، وستكون مستعدة لإرسال قوات لمطاردة أهداف إرهابية محددة».

ونقلت في وقت سابق صحيفة «وول ستريت جورنال»عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الجيش الأميركي يخطط للاحتفاظ بما يقرب من 1000 جندي في سوريا، وإن ذلك يعتبر تحولا في الخطط الأميركية.

ويقول مراقبون لصحيفة العرب، إن توجه واشنطن للإبقاء على نحو نصف قواتها في سوريا قد يكون الدافع الأساسي للقوى الحليفة لإرسال عناصر لها إلى هذا البلد. وسبق أن صرح المسؤولون الفرنسيون والبريطانيون بأن إعادة النظر في الانسحاب الأميركي الكلي من سوريا قد تدفعهم لمراجعة موقفهم الرافض لإرسال المزيد من القوات إلى هناك.

وتعد باريس ولندن أبرز دولتين أوروبيتين تشاركان في التحالف الدولي ضد داعش، ولهما قوات على الأرض تدعم قوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف تشكل في العام 2014 لتولي العملية البرية ضد تنظيم داعش.

وكان الرئيس دونالد ترامب قد التقى مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في أوساكا اليابانية على هامش قمة العشرين، بعد أيام قليلة من لقاءات جرت في مدينة القدس بين مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون ونظيره الروسي نيكولاي باتروشيف إلى جانب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مائير بن شبات تركزت على الملف السوري والوجود الإيراني.

وفي ختام قمة العشرين أظهر الرئيس الأميركي عدم نية للتخلي عن دعم الكرد، لافتا إلى أنه كان قد أوقف هجوما تركيا وشيكا على هذا المكون السوري.

وأوضح ترامب للصحافيين السبت أن الرئيس التركي رجب أردوغان حشّد في وقت سابق جيشا مؤلفا من 65 ألف فرد على الحدود وكان في طريقه لمهاجمة الكرد «الذين ساعدونا في الحرب ضد داعش». وتابع ترامب مشيرا إلى أردوغان «لكن اتصلت به، وطلبت منه ألا يفعل ذلك»، وعلى إثر ذلك توقف ذلك الهجوم.

ويرى محللون،بحسب الصحيفة، أن كشف الرئيس الأميركي لهذا المعطى هو رسالة ضمنية لأنقرة بأنه لا يمكن القبول بأي استهداف لهم (الكرد)، ما يعني أن طموح أنقرة في السيطرة على طول الشريط الحدودي غير قابل للتحقق.