شبكة روج آفا الإعلامية

إيران تتجاوز حدود تخصيب اليورانيوم.. «الطاقة الذرية» تؤكد

128

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الإثنين، أن إيران بدأت بتخصيب اليورانيوم بدرجة أعلى من تلك المسموح لها بها بموجب الاتفاق المبرم مع الدول العظمى في 2015.

وقال المتحدث باسم الوكالة في بيان إن «مفتشي الوكالة تحققوا في الثامن من تموز من أن طهران قامت بتخصيب اليورانيوم بدرجة أعلى من 3,67 في المئة».

وكانت طهران قد أعلنت الاثنين، أنها بدأت تخصيب اليورانيوم بـ 4,5 في المئة على الأقل، ردا على إعادة فرض عقوبات أميركية عليها. وهو ثالث تعهد تتخلى عنه طهران بعدما أعلنت قبل شهرين وقف العمل بتعهدات مخزون اليورانيوم والمياه الثقيلة.

في غضون ذلك، دعا الاتحاد الأوروبي، إيران إلى وقف كل أنشطتها لتخصيب اليورانيوم المخالفة لالتزاماتها الواردة في الاتفاق النووي.

يأتي ذلك وسط تصاعد حدة التوتر مع الولايات المتحدة التي حذرت إيران من المضي قدما في تجاوز حدود تخصيب اليورانيوم المسموح بها.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب إن «على إيران أن تكون حذرة، لأنّها تقوم بالتخصيب لسببٍ واحد، ولن أقول ما هو هذا السبب. لكنّه ليس جيّدًا. من الأفضل أن يكونوا حذرين».

ماذا يعني تخصيب اليورانيوم؟

ومع إعلانات إيران المتتالية بشأن تنصلها من بنود الاتفاق النووي، لم يعد مصطلح تخصيب اليورانيوم مقتصرا على العلماء، بل بات يستخدم على نطاق واسع في وسائل الإعلام. فما هو اليورانيوم وكيف تتم عملية تخصيبه؟

يعتبر اليورانيوم من أكثر العناصر الكيميائية كثافة في العالم، ويستخدم في توليد الطاقة أو صناعة الأسلحة النووية.

وعملية التخصيب معقدة للغاية وتتم على مراحل عدة، إذ يوضع اليورانيوم داخل أسطوانات الطرد المركزي لفصل نوعي 235 و238. ولا تبدأ عملية التخصيب إلا بعد تحويل اليورانيوم الخام من حالته الصلبة إلى حالته الغازية.

وتعمل أسطوانات الضغط المركزي بسرعة تفوق سرعة الصوت، حيث تتجمع جزئيات يورانيوم 238 على الجدار ويهبط اليورانيوم غير المخصب، في حين ترتفع أجزاء يورانيوم 235 إلى مركز الأسطوانة العلوي، وينتقل اليورانيوم 235 من أسطوانة إلى أخرى، فترتفع نسبة التخصيب. ويحتاج الأمر إلى 1500 جهاز طرد مركزي لمدة عام من أجل صناعة قنبلة نووية واحدة.

ويمكن استخدام اليورانيوم منخفض التخصيب، الذي يحتوي على نسبة من 235 تتراوح بين 3 و4 بالمئة، لإنتاج الوقود لمحطات الطاقة النووية، لكن في حال الرغبة في إنتاج قنبلة نووية فإن تخصيب اليورانيوم يجب أن يصل إلى نسبة 90 في المئة. ويكفي نحو 20 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب لصنع رأس نووي.

ولوحت إيران، ضمن خطواتها، بشأن الانسحاب التدريجي من الاتفاق، باستئناف تشغيل أجهزة الطرد المركزي، فما هي هذه الأجهزة؟

أجهزة الطرد المركزي هي الأدوات التي تخصب اليورانيوم الذي يتحول الى غاز عبر دوران فائق السرعة، مما يتيح زيادة نسبة النظائر الانشطارية، وأجهزة الطرد المركزي من أهم تقنيات البحث وتستخدم كثيرا في الكيمياء الحيوية، والأحياء الخلوية والجزيئية، وغيرها.

وتعمل هذه الأجهزة على عزل الجزيئات المعلقة من الوسط المحيط بها على دفعة أو بالتدفق المستمر، ثم سحبها من داخل الأسطوانة.

وقبل توقيع الاتفاق النووي، كانت إيران تمتلك مخزونا كبيرا من اليورانيوم المخصب، يقدر بنحو 20 ألفا من أجهزة الطرد المركزي، الأمر الذي كان كافيا لإنتاج ما بين 8 إلى 10 قنابل ذرية.

ويقدر خبراء في المجال النووي أن في وسع النظام الإيراني، إذا خرج من الاتفاق بشكل كامل، تشغيل كامل أجهزة الطرد المركزي التي كان عددها 20 ألفا قبل الاتفاق، وتسريع عملية التخصيب للوصول بها إلى النسبة المطلوبة لصناعة سلاح نووي.

وقضى الاتفاق النووي بخفض عدد أجهزة الطرد المركزي بنسبة الثلثين خلال عشر سنوات والسماح بتشغيل 5000 جهاز فقط لتخصيب اليورانيوم في منشأة «نطنز» بنسبة 3.67 بالمئة.

وتم توقيع اتفاق فيينا عام 2015 بين إيران ومجموعة الست المؤلفة من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا) إضافة إلى ألمانيا.

وتعهدت إيران بموجب الاتفاق بعدم امتلاك السلاح النووي والحد بشكل كبير من أنشطتها النووية وإخضاع منشآتها النووية لمفتشي وكالة الطاقة الذرية، لقاء رفع العقوبات الدولية التي كانت تخنق اقتصادها.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحب من الاتفاق في 8 أيار 2018، وأعاد فرض العقوبات الأميركية على طهران اعتبارا من آب 2018، مما أسفر عن حرمان إيران من مكاسب الاتفاق وتسببت بانكماش اقتصادي كبير.

وأعلنت إيران في 8 أيار الماضي أنها لن تواصل الالتزام بالحد المفروض عليها بشأن تخصيب اليورانيوم ومخزون المياه الثقيلة.

كما هددت بالتخلي عن مزيد من الالتزامات إذا لم تساعدها الأطراف المتبقية في مواصلة بيع إنتاجها النفطي ومزاولة التجارة مع الخارج بالالتفاف على العقوبات الأميركية.